الأحد، 24 يونيو، 2012

صمت حذر

لا بأس، هناك الكثير مما تحقق، دعونا ننظر بشكل مختلف..
تمكنت ثورة 25 يناير من صياغة علاقة جديدة لأول مرة بين الحاكم والمحكوم في مصر، يمكن القول بأننا قطعنا المرحلة الأولى من الثورة، وربما قدر الله تعالى لنا أن تكون ثورة مركبة، كما كانت الثورة الفرنسية في مراحلها الثلاث وهبّاتها المتعددة، والتي استغرقت عقدا من الزمن..

أيا ما كانت النتيجة المعلنة فسوف نغرق في متاعب أخرى ناهيك عن النتيجة، بالطبع، فاعلان فوز مرسي سيوفر علينا الكثير، فسوف توجد لدينا شرعية نستطيع المناداة بها ومنحها الصلاحيات، اعلان فوز منافسه، غالبا ما سوف يضطر الثوار الى قلب الطاولة على رؤوس الكل، ففي النهاية تظل هذه ثورة قامت لمطالب واضحة، ولن تنتهي مالم تلبى هذه المطالب.

لن نستبق الأحداث، لكنني حقيقة سعدت باعلان الاخوان و"قضاة من أجل مصر" للنتيجة عبر الفرز الموازي، كانت خطوة استباقية رائعة أعتقد أنها أربكت حسابات الفلول واصحاب شبكات المصالح، وظهر ذلك جليا في شبكات الاعلام وآدائها، بل والتأجيل المستمر للنتائج.

نحن اليوم ننتظر اعلانا هو تحصيل حاصل، لن يترتب على احباط الناس إلا مزيد من التوتر والاصرار على استكمال الثورة، ربما لهذا السبب احتاط العسكري باعلانه المكمل، والذي يسعى الثوار الآن لاسقاطه.

أتمنى لمرسي كل التوفيق في القيام بمهامه كرئيس للجمهورية، لكن ليعلم الجميع ألا أعذار، ولو لم يستطع تحييد العسكري واعادته إلى الثكنات، فهذه مسؤوليته ولن يعفيه أي شئ من أي تقصير.

على الاخوان جميعا أن يعلموا أن مشروعهم اليوم قيد الاختبار، قدرتهم على مقاومة الوصاية من أي طرف والامساك بزمام الأمور وسياسة أمر البلاد هي أمر يحتاج منهم لاثبات، فواجب الحاكم أولا أن يقنع الناس بمساندته ووضعه في موضع القوة، فالحاكم الذي يعجز عن ذلك هو عن غير ذلك أعجز.

وفي المقابل، فمن واجب الشعب بعد أن أتى به أيضا إلى موقع المسؤولية، أن يقوم بالدفاع عن خياره ومساندته، وهذا في النهاية لخير وصالح الجميع.

وهذا ما سوف أفترض أن الاخوان قد نجحوا لو حققوه في الفترة الرئاسية الأولى، وعليه سأعطيهم صوتي لفترة ثانية:
  1. نظام سياسي واضح وعادل يضمن تداول السلطة والفصل بين السلطات وتوزيع جيد للصلاحيات
    ليس لدي اشتراطات صارمة، هناك أكثر من طريقة يمكن أن يتم بها ذلك الأمر
  2. تحسن اقتصادي ملموس
    سأقيس ذلك وفقا لقوة العملة، زيادة مصادر الدخل وقوة الهيكل الاقتصادي، عدالة التوزيع، انخفاض معدلات البطالة
  3. ضمان حرية التعبير
    ولن اتنازل عن هذه النقطة بأي مقابل
بالطبع فهناك آداء متوقع من حيث السياسة الخارجية ووضع غزة ووضع القضية الفلسطينية ككل، والتعاطي مع احداث الربيع العربي، لن أناقشه هنا، لكن هذه هي أبرز المحددات التي سأقيم بناء عليها أربع سنوات قادمة، ولا أعذار.