الأربعاء، 13 مارس 2013

نحن وأبعادنا الأربعة

نحن .. وأبعادنا الأربعة

كتاب لجمال حمدان، عالم الجغرافيا والانسان..
حيث تصبح الأرض كائنا حيا يتلاعب ويناور، ويتفاعل ويتعايش..

صورة الخريطة الثابتة أمامك، سوف تتقافز في مختلف الأوضاع، تلتوي، تنثني، تهب الرياح وتتآكل الشواطئ، تنمو النباتات عليها فترى حشائش السفانا ومحاصيل البحر المتوسط كما ترى الحزام الاستوائي، ثم ترى البشر، يرتحلون، يتاجرون، ويتحاربون..

توقف..
تراجع قليلا، أعد هذه اللقطة مع بعض التغيرات، وأخبرني..
ماذا لو كان النيل أكثر استقامة؟
أخبرني ماذا لو كان البحر أقل عرضا من اتجاهك؟..حسنا ماذا لو كان النيل منسابا بلا جنادل ولا هضبة الحبشة؟..

من جيرانك الأقرب؟..ما المشترك بينكم؟
وإلى أي اتجاه يجب أن تنطلق، ومن أي منطلق؟
ومن أخطر أعداءك على الاطلاق؟..وأين تقع أخطر ميادينك لمبارزته ونزاله؟

ستجيب عن كل هذه الأسئلة التي تجيبك ضمنا عن السؤال الكبير: "من أنا؟"

يبحث جمال حمدان في أبعاد أربعة، فضاءات سياسية جغرافية وحضارية، وقعت مصر بينها، يحاول وزن ثقل كل من هذه الأبعاد، تأثيرها على مصر وتأثير مصر عليها، محاولا الوصول إلى شكل أمثل للعلاقة يتوجب أن يضعه الدبلوماسي المصري خاصة، والمثقف المصري عامة، في اعتباره..

فبعد آسيوي، وبعد متوسطي، وبعد نيلي، وبعد أفريقي، هي الأبعاد و"نقاط التماس" حول مصر، أما العروبة فهي هوية مصر وتوصيف ذاتها، وليست في نظر حمدان بعدا تتفاعل معه وإنما الذات، وهي ما نتعاطى مع أبعادنا لخدمته..

في الكتاب متعة علمية، وإمتاع للخيال، وحجج قوية، ربما يتهم جمال حمدان بتوجهه الفكري وأنه ربما انحاز عاطفيا لبعض الأطراف مبالغا في تقديرها، لكن الأكيد أن ما نقله من حقائق واستنتاجات قوية يبقي كتابه مبهرا، قيّما، قوي الحجة لحد بعيد..