الخميس، 30 يونيو 2016

أيامنا التي كانت

ولما كنت تدخل من بابه الزجاجي، تجده في حجم دكان على غرار الدكاكين المصطفة حوله من مطاعم ومتاجر، وعلى يسارك درج صغير يوصل إلى العلية، فيما جدرانه تحوي رفوفاً متصالبة على طراز مغربي، امتلأت بما لذ وطاب من الكتب.

 في الصالة أمامك، تتناثر المقاعد الوثيرة مرحبةً بك ومغرية إياك بالجلوس، بامضاء الوقت كأنما أنت في بيتك، شئ يسير من السجاد وأصص النبات جعلت المكان مستراحا للقلب والنظر، وتلك الكوّة الواسعة المطلة على المطبخ أكملت وسائل الراحة وأغنتنا عن الخروج إلى غيره، تجدنا متى حللت فيه، نكتب، ننظّر، نقرأ، نقيم فعاليات مختلفة بأقل التكاليف ودون تعقيدات..كان مساحة تحوينا جميعاً، بميولنا وامكاناتنا المختلفة، وبلا قيود تذكر، فقط كن نفسك وتآلف مع من حولك، فصار لسنوات مقراً لنا وﻷعمالنا دون أن ينال منا جزاءً أو حتى شكوراً.

لعدة سنوات بدا لنا فيها أن المدينة التي عرفناها، بقيودها وتعقيداتها ومحدودية الخيارات فيها، قد سمحت لنا أخيراً بمتنفس، بساحة من طابقين نعبر فيهما عن دواخلنا، ونستثمر فيها فضول أوقاتنا وطاقاتنا، نلتقي بحرية، نتعارف بأشباهنا، نقضي وقتا في فعل ما نحب.

ﻻ شئ من هذا بقي، تعلم أن حديثاً يحمل كل هذا الحنين يا صديقي، هو حديث عن ماضٍ ولّى، وعن أيامنا التي كانت، قبل أن تحاصرنا قوى الظلام وغربانه السود.

الأربعاء، 31 يوليو 2013

أكبر دروس 30 يونيو

أكبر دروس 30 يونيو في تقديري هو:

طول اللسان مفيش أسهل منه، في وقت مرسي كان النضال ضده ببلاش، والكلام عليه بالحق والباطل على السواء، لكن كان معظم ما أرى وأقرأ في هجائه ليس إلا تعليقات على مظهره، أو تصرفات عفوية صدرت منه لم تلفت انتباه أحد سوى متصيدي الاعلام المصري..

طبعا دي عبارة عن حركة بلدي قديمة جدا يلجأ لها المصريون كلما أرادوا (أو أراد بعضهم) اسقاط هيبة الفرعون، بالمناسبة قرأت عن مقلب يروى انه المصريين عملوه في الحاكم بأمر الله (شخصيا) أثناء مرور موكبه للسخرية منه..

وبغض النظر عن كون مستوى حرية التعبير، في الشوية اللي قعدهم معانا مرسي، كان استثنائي فعلا في كل تاريخ مصر ومكنش فرعون ولا حاجة..لكن نفس الحيلة استخدمت معه لاسقاط هيبته (وهو كان متخلي عنها ابتداء) ونجحت بسرعة..

الدرس: أنه طول اللسان مفيش أسهل منه، نفس الشئ يمارس اليوم ضد رموز الانقلاب، ومفيش بني آدم إلا وله صور ولقطات يمكن استخدامها للانتقاص من قدره وإيهام الناس بأنه معتوه أو طري أو ما شابه، حتى لو كان عبارة عن واحد متحدث عسكري قاعد يفطر مع إسراء عبدالفتاح مثلا..وممكن جدا تحرف أي اسم وتخليه شئ مشين حتى لو كان الاسم هو عدلي طرطو..قصدي منصور..

وده يا جماعة درس للمستقبل، يعني الاخوة الناجين اللي هيتبقوا في بلدنا بعد ما يعدي كل ده..يحاولوا يتعلموا يكونوا موضوعيين في أحكامهم وآراءهم، وانه التنكيت وخفة الدم شئ جميل لكن الفكاهة شئ، ومصلحة الناس والمجتمع شئ تاني خالص..

الخميس، 13 يونيو 2013

ترهات تعجبني!

منذ حوالي أسبوعين، صرت أجد في نفسي ميلا للكتابة كل صباح، أكتب مرتجلا كما أفعل الآن، وأنشر على فيسبوك ما يبدو أنه رسائل، أروي فيها خيالا وترّهات..يختلط فيها المكان والزمان وتقاتل من لم تعاصر في تفاعلات بين أطراف لم تلتق أبدا..

خلال الأسبوع الأول كانت التساؤلات تنهال علي، أحدهم يطمئن على قواي العقلية، والآخر يسخر، وآخر يجاريني ويتمادى، ممتع للغاية أن تكون مجنونا، في تلك اللحظة يباح لك أن تقول أي شئ وكل شئ، وعلى فكرة، ستجد من يصغي إليك أكثر ممن تجد عندما تتكلم بصوت العقل!

لا حد لجنون البشر!..ومن الواضح أن عليك أن تكلم هؤلاء البشر بلغاتهم!..

تجربة رائعة يبدو أنني سوف أستمر فيها لبعض الوقت..

السبت، 30 مارس 2013

ياللمليونير المسكين!

يروي لي رفيق رحلة، أن سيارة بوجاتي Bugatti، حاذته يوما في احدى الاشارات، بينما مر متسول ممن يستجدون الناس بمسح سياراتهم بخرقة بالية، بدأ بمسح زجاج سيارته فنزل صاحبها صارخا بحسرة "ماذا تفعل؟..ان كنت تريد مالا فقط اطلب!"

يضحك الشاب قائلا: "أشفقت عليه حقيقة!!"..التفتّ إليه قائلا: "والضمير عائد على؟!"
أجابني ضاحكا: "صاحب البوجاتي طبعا!!"
ياله من مسكين!...

الأربعاء، 13 مارس 2013

نحن وأبعادنا الأربعة

نحن .. وأبعادنا الأربعة

كتاب لجمال حمدان، عالم الجغرافيا والانسان..
حيث تصبح الأرض كائنا حيا يتلاعب ويناور، ويتفاعل ويتعايش..

صورة الخريطة الثابتة أمامك، سوف تتقافز في مختلف الأوضاع، تلتوي، تنثني، تهب الرياح وتتآكل الشواطئ، تنمو النباتات عليها فترى حشائش السفانا ومحاصيل البحر المتوسط كما ترى الحزام الاستوائي، ثم ترى البشر، يرتحلون، يتاجرون، ويتحاربون..

توقف..
تراجع قليلا، أعد هذه اللقطة مع بعض التغيرات، وأخبرني..
ماذا لو كان النيل أكثر استقامة؟
أخبرني ماذا لو كان البحر أقل عرضا من اتجاهك؟..حسنا ماذا لو كان النيل منسابا بلا جنادل ولا هضبة الحبشة؟..

من جيرانك الأقرب؟..ما المشترك بينكم؟
وإلى أي اتجاه يجب أن تنطلق، ومن أي منطلق؟
ومن أخطر أعداءك على الاطلاق؟..وأين تقع أخطر ميادينك لمبارزته ونزاله؟

ستجيب عن كل هذه الأسئلة التي تجيبك ضمنا عن السؤال الكبير: "من أنا؟"

يبحث جمال حمدان في أبعاد أربعة، فضاءات سياسية جغرافية وحضارية، وقعت مصر بينها، يحاول وزن ثقل كل من هذه الأبعاد، تأثيرها على مصر وتأثير مصر عليها، محاولا الوصول إلى شكل أمثل للعلاقة يتوجب أن يضعه الدبلوماسي المصري خاصة، والمثقف المصري عامة، في اعتباره..

فبعد آسيوي، وبعد متوسطي، وبعد نيلي، وبعد أفريقي، هي الأبعاد و"نقاط التماس" حول مصر، أما العروبة فهي هوية مصر وتوصيف ذاتها، وليست في نظر حمدان بعدا تتفاعل معه وإنما الذات، وهي ما نتعاطى مع أبعادنا لخدمته..

في الكتاب متعة علمية، وإمتاع للخيال، وحجج قوية، ربما يتهم جمال حمدان بتوجهه الفكري وأنه ربما انحاز عاطفيا لبعض الأطراف مبالغا في تقديرها، لكن الأكيد أن ما نقله من حقائق واستنتاجات قوية يبقي كتابه مبهرا، قيّما، قوي الحجة لحد بعيد..

الثلاثاء، 12 مارس 2013

مدينة البط


في كل مؤسسة كبرى، خاصة أو عامة، تجد في جسدها المترهل الضخم، فئة من الموظفين الذين لا داعي لهم، يعرقلون عملك بغير داع، لأجل شكليات كان يمكنك القيام بها بنفسك بدلا من الوقوع تحت رحمتهم..

يشعرونك أن ضغطة زر قد ترهقهم، أو توقيع ما لمعاملتك (إن برفض أو قبول) سيتطلب منهم عملا مضنيا لأيام وشهور..

وفوق كل هذا، فأنت محظوظ دائما إن وجدت أحدهم في مكتبه، لكن احرص يا صديقي المحظوظ، ألا تنغص عليه استراحة الشاي أو افطاره، فالرجل يتعب في عمله بما يكفي!

أولئك هم (البط)..أنتم بهم عارفون!

السبت، 2 مارس 2013

كبّر دماغك!

لا تنشغل بكل ما هو حولك، كل ما تراه وتسمعه، كل هذا الضجيج من حولك لن يذكره التاريخ لاحقا في أكثر من سطرين مطلعهما: "ثم مرت مصر بفترة اضطرابات"..

اختر معركتك واغتنم الفرص الحقيقية يا صديقي، فربما تكون الفرصة مواتية لتسوّد صفحاتك الخاصة، بإسهام حضاري ما أو سيرة ذاتية مشرّفة، أو حتى موقف جاد حقيقي في معركة حق لا يستغلك فيها أحد، ولا تُحسب فيها على أحد بقدر ما يُحسب آخرون عليك..

إن أحدا ممن تراهم اليوم يملأون الهواء حولك غثاءً لا يستحق أن تحسب عليه أو أن تكون في حزبه، لا أظن أحدا يكرم نفسه يقبل بهذا الموقف ليقف فيه، الفرق بين أن تكون (أحدهم) أو أن تكون (الفتى)، كالفرق بين الثرى والثريا..

إن أسهل شئ أن تنشغل بتفاصيل هذه الأيام، نحن ببساطة نعيشها، كل ما عليك هو أن تترك نفسك للتيار الجارف من حولك، الاعلام والناس، والجدال في بيتك وعملك ومحل دراستك..يتحدث الجميع، يثيرون أعصابك، يشغلون أفكارك، تجادلهم فيجادلونك، تتطور الأمور أو لا تتطور، لكنك يوميا تعيش هذا التشتيت!

جرب ألا تشارك..لقد نجحتُ في ذلك!
ستشعر وقتها بانتصارك، خاصة إن كنت ممن تكلموا وقت كان كل هؤلاء يخشون الكلام، وأنت اليوم تصمت حيث لا أحد يريد الصمت بل ويخشاه..

تشاغل بمشروعك..الشخصي أو العام..
لست مضطرا للانشغال بما ينشغل به من حولك، هذه ليست مباراة كرة، وإن كانت فلا مبرر للانشغال بها أيضا!
ترفع عن كل هذه السفاسف، أين مشروعك وهدفك؟..
لا تضيع وقتك مع هؤلاء..سيمر كل هذا بينما هم ينتظرون من يقودهم، سيمر بينما كلهم في مكانهم لم يتقدموا قيد أنملة، أنت تعلم أن لا أحد منهم يقينا على حق، تعلم أنك لم تتيقن من حق أي منهم لتنصره..

تجاوز كل هذا وانطلق، تعلّم، أو كوّن مشروعا تجد فيه نفسك أو كن جزءا منه..فسوف تندم غدا ان قبلت بالاصطفاف مع هؤلاء..