‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجوه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجوه. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 مارس 2013

مدينة البط


في كل مؤسسة كبرى، خاصة أو عامة، تجد في جسدها المترهل الضخم، فئة من الموظفين الذين لا داعي لهم، يعرقلون عملك بغير داع، لأجل شكليات كان يمكنك القيام بها بنفسك بدلا من الوقوع تحت رحمتهم..

يشعرونك أن ضغطة زر قد ترهقهم، أو توقيع ما لمعاملتك (إن برفض أو قبول) سيتطلب منهم عملا مضنيا لأيام وشهور..

وفوق كل هذا، فأنت محظوظ دائما إن وجدت أحدهم في مكتبه، لكن احرص يا صديقي المحظوظ، ألا تنغص عليه استراحة الشاي أو افطاره، فالرجل يتعب في عمله بما يكفي!

أولئك هم (البط)..أنتم بهم عارفون!

الأربعاء، 9 يناير 2013

آلاء

ربما لم تكن الأجمل بين أترابها، لكنها من صارت إليّ وشاركتني لحظات السعادة..
بيضاء، سوداء الشعر، حلوة لكنها عنيدة..شديدة العناد..

أنا لست عصبياً، أظنني هادئ الطباع، لكن ماذا تقول في دلع النساء؟..يطير به عقل أكثر الرجال حلماً!
ربما من التجني أن أعزو عنادها لدلع النساء، فـ(الطيب)، جارها الصعيدي، كان أكثر عناداً منها، ولست متأكداً أنني سأكون ظالماً إن عزوت ذلك لكونه صعيدياً!

هي لا تجاريني!..تسايرني إلى حد ما لا تجاوزه، أحاول إغواءها، أملس غرتها، أسوي شعرها، ترتجف منتفضة ثم تعود رافعة رأسها، تأبى مجاراتي!!
أما أنا فأجن!..لم تأبى مجاراتي؟..لماذا أنا بالذات؟!

***

مساء ذلك اليوم دخلت مع صديقي طلحة إلى الاسطبل، هتف بـ علي: "انتق لهذا الفارس حصاناً جيداً"
"احضر آلاء إلى المضمار" هتف علي بالسائس..
رأيتها بينما تدخل المضمار الصغير، قال لي علي "متمرس أم تريد مساعدة؟"، أجبته أن سأركب بلا مساعدة لكن راقبني، فلست متمرساً بالفعل..

- هيا حرّك حصانك!

ألكز الفرس بقدميّ على جانبيها، تنتصب أذناها أماماً علامة الخضوع، أطقطق بلساني، في تلك الحركة المزعجة، لم تكن صورتي الذهنية عن الخيل على هذا النحو!..أطقطق لها بلساني كأنما أسحب حماراً!..ياللسخافة!

حسناً هيا بنا يا صغيرتي، هل نركض الآن؟..ألكزها مجدداً بينما تتجاهلني..
يهتف بي علي "هيا اذهب!"..أسمعها الأصوات، ألكزها، بينما هي تسير ولا تلتفت!

- تباً!..ما شأنك يا فتاة؟!..

أضرب رقبتها براحة كفي، بثنية العنان، أصرخ بها آمراً، أغضب بينما يغلب على ظني أنها تهزأ بي!
"حسناً، كن رجلاً على غيري، لا تملك من أمري شيئاً"
أنظر حائراً إلى علي، بينما أحدث نفسي بأنها ستكون المرة الأخيرة لي مع الخيل إن لم أثبت نفسي اليوم، يهتف علي "توقف!"..
أشد العنان ملجماً آلاء، بينما أنظر إليها بغضب ونفاذ صبر!
يقترب علي، في تردد يعطيني السوط "لا تضربها بشدة، اجعلها تطيعك وحسب"، أبتسم في لؤم..

أمسك السوط بيميني، أستعد، ألكزها بقدمي لتسير، ثم أدير رسغي الأيمن فتسمع آلاء خفقة السوط..وفي لحظة واحدة، صارت كأنما هي تطير فوق الأرض..أضمها بين رجليّ وأرخي لها العنان..
"يداك على مستوى وسطك، لا تجذب العنان، تناغم مع الفرس"..أتذكر تعليمات محمد في يومي الأول..
عند آخر المضمار انعطفت مائلة إلى اليسار، بينما الهواء يضرب وجهي "رباه كم هذا رائع!.."
تدور في الميدان بينما أريدها أن تسرع، أسمعها السوط مجددا بينما طرفه يضرب السرج، تزيد هي من سرعتها، تعلو أنفاسها ضابحة وتثير الغبار، يهتف بي علي "هدئ حصانك!"، أجذب عنانها فتلتجم..

عنيدة، يصلحك السوط، لكنك رائعة!..
أنزل عنها بينما أمسح رأسها ورقبتها، يسيل عرقها على يديّ، بينما أتلو "والعاديات ضبحا"..

الخميس، 18 أكتوبر 2012

صديقي العنيد

- بالمناسبة لقد عرفتُ عمن تتكلم!
ترتفع هرموناتي مستثارةً في تحدي..
أتصنع الغباء، ألتفت نحوه، "مستبعد جداً!"..أنظر إليه بعينين ضيقتين مليئتان بالشك بينما يدور رأسي، هل أدركَ ما أخفيه بالفعل؟!..
"حسناً، أود أن أعرف ما بخلدك؟!..من تظن؟"
- لا ضرورة لذلك مادمت لم تختر أن تقول إذاً..
عيناه تقولان أنه يعرف، أجيبه ألا بأس، نحن أصدقاء وليس الأمر أنني أخفي عنك، لكن مادمت تعتقد أنك تعرف، دعني أرى كيف تفكّر؟..ولو من باب المشاركة؟
- حسناً نبدأ بالحرف...
أفكر أن تباً له!..كيف عرف؟!..ما من رابطٍ منطقيٍ يمكنه أن يتوصل به لهكذا نتيجة على الإطلاق..أنظر إلى عينيه ثابت الجنان بينما لا يبدو على وجهي أي تعبير، أستحثه على الكلام قائلاً "وبعد؟..من ببالك؟!"
- ألا يكفي؟!..أول حرف!
لنصف دقيقة أو يزيد، يظل وجهي جامداً بعناد، مع تعبيراتٍ متسائلة، أنتظر الحيرة أن تطفو على وجهه دون جدوى..ثم ألتفت مطلاً إلى الخارج من نافذة سيارته..
أسأله مبتسماً: "كيف عرفت؟!"..لينفجر كلانا ضاحكين..

السبت، 29 سبتمبر 2012

نصر الشناوي

لم أكن أريد أن أكون متوقعاً إلى هذا الحد!
أن أروي عن أبي قبل أن أروي عن غيره من الوجوه، أمر متوقع جداً بالطبع، لكنه الأوفق بالتأكيد..
فقرب العهد به ورحيله عن عالمنا هو سبب، والسبب الآخر هو أن ما سوف أرويه عنه، سيفسر كثيراً مما سأرويه عن غيره!

بالطبع، فالأب هو النموذج الأول لكل طفل، عما يجب أن يكون عليه الرجل، وما يجب أن يكون عليه عندما يبلغ مبلغ الرجال، وهكذا كان أبي لي.
أنا أول أولاده، ابنه الأكبر، رأيته في الثلاثينيات من عمره عندما كنت طفلاً، كان شاباً لا يزال، رياضياً مفتول الساعدين، يعرف كل شئ، كاعتقاد أي طفل عن أبيه..لكنني حقيقة أرى اليوم، كم كنت محظوظاً بأب يعرف ما عرفه أبي، رغم أنني أعلم أنه لم يكن يعرف كل شئ كما ظننت يوماً!

يأخذ الفتى عن أبيه فكرة عامة عن الحياة، منها ينطلق ولا ينفك عنها إلى مماته، كما يأخذ عنه شيئاً من سمته وسلوكه، إن أكثر ما يذكرني بأبي هو أنا، تصرفاتي العفوية، يقلد صديق لي طريقة كلامي ممازحاً، فأجده يكرر بيديه حركة طالما رأيت أبي يؤديها في نقاشاته الجدية، وفي وقت أقع تحت ضغط ما أجد نفسي أكرر عبارات قالها، وانفعالاته..

كذلك فأثره واضح جدًا لي في كثير من مواقفي اليوم، أبرزها اتجاهي للقضية الفلسطينية ودعمها، يسألني الناس، لم أنت مهتم بهذه القضية؟..أسرد كل ما لدي من حجج فأجدها معروفة ولا حاجة لسردها!..ولا رد لديهم عليها أيضا لكنهم يسألون..وقتها أعرف أن الأمر فقط، هو أنهم لم يحظوا بما حظيت به!..

دعني أقول لك يا صديقي، وبغض النظر عن تمرد الأبناء الدائم، تحت شعار (لن أعيش في جلباب أبي)..إلا أنك -يا فتى- تحاكي جلباب أبيك في كثير من سماته، يوم تفصّل جلبابك الخاص!..وإن لم تفعل، فقد قصّر أبوك في حقك ولا شك!


أفكر أحياناً، أسأل نفسي "ما أهم ما فعله أبي لي؟"، فأجد كثير من التصرفات يمكن اختصارها في "صحبته لي منذ الصغر"..
اصطحابه لي لممارسة رياضة الصباح، مع أصدقائه الـ(كبار)..
اصطحابه لي إلى مجالس الرجال، عضواً مشاركاً كأي أحد منهم..
قراءتي لكتبه ومجلاته الجادة منذ صغري، نقاشه لي الذي لم يكن يمانع أن يلعب فيه دور المتعلم أحياناً، فيسألني في المسألة أو يطلب مني أن أبحث له في أمرها..
عندما أنظر خلفي أتساءل، هل فعل ذلك لأن أحداً علمه أثر هذا الأمر تربوياً؟..أم أنه فخر الوالد الفطري والطبيعي بأبنائه؟


ان أكثر ما أنا ممتن له هو هذه الصحبة، أذكر كيف كان يوقظني في صباحات بعض الأيام باكراً، لأركض معه في الشارع، أو لنذهب سوياً إلى ملعب الكرة حيث كان يلعب، لاحقاً، تمردت على صحبة أبي كما يفعل كل مراهق، ابتعدت بقدر ما، لم أحب كرة القدم، فبحثت عن ألعابي الرياضية الخاصة بي، شجعني أبي، وربما انضم هو إلي، وبحثت عن أتراب لي، لكنني إذ أنظر ورائي أجد أنني يوم اتخذت لنفسي صحبة، صرت وإياهم كصحبة أبي وأصحابه!

لم ألعب لعبته لكنني ألعب كما لعب، لم أصادق أصدقاءه لكن اخترت صداقة من يشبهونهم، لم أصبح هو، لكنني -بكل فخر- ابنه!

مخطئ ذلك الذي قال (إن كبر ابنك خاويه)..كلا يا سيدي، لا تنتظر حتى يكبر، إذا كبر فسوف يتمرد عليك، أدرك صداقته منذ صغره!
عرف أبي ذلك، فكم أنا محظوظ!

قامت ثورة 25 يناير ولأبي ثلاث أبناء شباب، في ثلاث مدن من مدن العالم الواسع، لكن كل واحد منهم نزل إلى ميدان مدينته بلا اتفاق بينهم ولا تشاور ولا استئذان، وكان من نصيب الأصغر أن يكون في ميدان التحرير..هم ثلاث أبناء، إن كان فيهم من الخير شئ اشتركوا فيه، فمن زرعه هو رجل واحد..
رحمة الله عليه..

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

وجوه

فكرة طالما راودتني: أن أكتب عن الأشخاص..
ربما لم أفعل ذلك من قبل، وربما لا أود فعله الآن، وربما أود الحديث عن هذه الرغبة أكثر مما أود انفاذها..
كثيرا ما ألتقي بشخصيات، أجد فيها ما يدفعني للتفكير، والتوقف طويلا لتأمل هذا الانسان، أحاول تقمص دوره، استعارة عقله، قد لا يعجبني تفكيره (ليس بالضرورة)، لكنني أجد فيه قصة ما، والعبرة دائما واحدة: نحن أبناء بيئاتنا، ظروفنا وزمننا، كل منا نسيج متفرد لا يتكرر..